تجاوز الفردانية والجمعية كمحرّكات للصراع في حواضر المدن
يسهل علينا تخيل المجتمعات على انها في صراع وتفاوض دائم بين الفرد والجماعة، او بدقة: بين التوجهات الفردية الغير امتثالية والتوجهات الجمعية الامتثالية، وهذه تأتي من فهم سأسميه فهمًا في سياق الصراع الاجتماعي.
ولا يخلوا هذا الفهم من شاعرياته الواعدة، منها شاعرية انتصار الايثار والانسجام على الأنانية والجشع، ومنها بزوخ شمسِ الابداع الخلّاق على رتابةٍ مملة.
الشاعرية جميلة، تكاد تكون لذيذة، تؤكل، نتقاسمها خبزا، نمضغها علكةً أو ندخنها سويةً، لذيذة، وحقيقية في كلِّ جانبٍ منها مهما اختلفا، وقد تكون حتى مفيدةً فبُنيت على أساس هذه السَّردياتِ قرونٌ من الحضارة، مع هذا المنافع كلِّها مناقِمٌ واضحة، أرى أنَّ شاعريةَ الصراع الاجتماعي هذه حقيقية، مفيدة، لكنها ساكنة، تعيد خلقَ نفسِها وتتكاثر أبدًا مولّدةً صراعاةٍ متتالية، تصحح اخطاء سابقاتِها، وتخلِق اخطاءً جديدة... تنتظر صراعًا جديدةً لتصحيحِها...
أرى في ذلك عبثًا وعناءًا، إن أمكنَ تجاوُزُه، وجب.
To Transcend the Hegelian Dialectic of Individualism and Collectivism
أن نفهم هذه العلاقة وظيفيًا يعيدُ تعريفَ حدودِها، بل لا بُدَّ يمزجها ويجعلُ منها كيانًا واحِدًا بَدَلَ كَيانَين، ففي العالم الذي نفهم فيه النزعات الفردية، مثلا اختيار أفرادٍ خياراتٍ غير تقليديةٍ فيما يلبسونه، على انه صراع بين الفرد والجماعة، قد نعيد الان فهمها على أنها مفهوم السيادة الشخصية - sovereignty، وعلاقة تعريف هؤلاء الأفراد لسيادتهم الشخصية بتعريفِ أناسٍ آخرينَ لسيادتهم، ففي هذا المثال، نكون قد تجاوزنا الثنائية السابقة الى أحاديةٍ عليها اختلاف، تجاوزًا نظريًا، كيف يمكننا الان تجاوزها عمليًا؟
أرى أنَّ تجاوُزَها عمليًا ينطوي أوًلًا على تأسيسِ بديلِها الأُحادي، فتكون الأولوية:
لا مساومة في السيادة الشخصية: فلا منفعة من التسوية بدون الانخراطِ في تعريفِ المجموعة لسيادتها، والانخراط فيها كلّها حدَّ انتهاءِ سيادة الفرد الشخصية... اما أن تلبس ما يعجبك، أو أن تلبس ما يعجب الناس :)، لا مساومة، فالبس ما يعجبك...
ثمَّ الجزءُ الشائك...
لا تهديد لسيادة الاخرين: فالجماعة تخاف الاختلاف لانطوائه، كلاسيكيًا، على تحدٍّ، بينما قد يكونُ الاختلاف (او هنا الفردانية) اختلافًا حميدًا لا يسعى الى تهديدِ هياكِلٍ جمعية، على الأقل لا يسعى الى تغييرِها عِدائيًا، بل ربما أُلفةً ووِدًّا.
قد تكون أسبابُ العداءِ انتهت، فيبقى سببٌ للإخاء:
للاخرين أن ينتفعوا من فردانية الفرد: فيكسب الفرد سببًا لهم ليُريدوا اختلافَه ولا امتثاله...
ان حقق فردٌ هذه النِّقاطَ الثلاثةَ في تعامُله مع جماعةٍ امتثالية، سيحوِّلُها الى جماعةٍ حميدة، بدلَ كونِها جماعةً خبيثةً مستشرية.
كتبت هذه النقاط في الأصل لحثِّ الفردانيين على اختيارِ سبيلٍ للحفاظ على هويتهم بلا الاعتمادِ على صراعٍ دائمٍ ومستمرٍّ ومنهِكٍ لهم ولمن يصارِعونَه، فهي تكتيك، اما الاستراتيجية هي تجاوز الثنائية...
لا بدَّ بذلك من وجود تكتيكاتٍ أخرى لاستخداماتٍ اخرى، وربما تكتيكاتٌ افضل لهذا الاستخدام...
اتطلع للاستماعِ لآرائكم عن هذا التكتيك وهذه الاستراتيجية وبدائلهنّ.
سُجِّلت هذه المقالة أوّل مرَّة في رِحابِ مجتمع "الأرانب تقتل الفاشية"